ابن عطية الأندلسي

456

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الانشقاق وهي مكية بلا خلاف بين المتأولين قوله عز وجل سورة الانشقاق 1 - 15 هذه أوصاف يوم القيامة و ( انشقاق السماء ) هو تفطيرها لهول يوم القيامة كما قال * ( وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ) * الحاقة 16 وقال الفراء والزجاج وغيره هو تشققها بالغمام وقال قوم تشققها تفتيحها أبوابا لنزول الملائكة وصعودهم في هول يوم القيامة وقرا أبو عمرو ( انشقت ) يقف على التاء كأنه يشمها شيئا من الجر وكذلك في أخواتها قال أبو حاتم سمعت إعرابا فصيحا في بلاد قيس بكسر هذه التاءات وهي لغة * ( وأذنت ) * معناه استمتعت وسمعت أي أمره ونهيه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن ) ومنه قول الشاعر قعنب بن أم صاحب ( صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا ) البسيط وقوله تعالى * ( وحقت ) * قال ابن عباس وابن جبير معناه وحق لها ان تسمع وتطيع ويحتمل ان يريد وحق لها ان تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى و ( مد الأرض ) هو إزالة جبالها حتى لا يبقى فيها عوج ولا أمت فذلك مدها وفي الحديث إن الله تعالى يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم العكاظي * ( وألقت ما فيها ) * يريد الموتى قاله الجمهور وقال الزجاج ومن الكنوز وهذا ضعيف لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال وإنما تلقى يوم القيامة الموتى * ( وتخلت ) * معناه خلت عما كان فيها أي لم تتمسك منهم بشيء وقوله تعالى * ( يا أيها الإنسان ) * مخاطبة للجنس و ( الكادح ) العامل بشدة وسرعة واجتهاد